الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

48

موسوعة التاريخ الإسلامي

تنهنه الناس عنه ، وتقبّح لهم ما انتهكوا منه ، ما عدل بك من قبلنا أحدا من الناس ، ولمحا ذلك عندهم ما كانوا يعرفونك به من المجانبة لعثمان والبغي عليه . وأخرى أنت بها عند أنصار عثمان ظنين : إيواؤك قتلته ، فهم عضدك وأنصارك ويدك وبطانتك . وقد بلغني أنك تتنصّل من دمه وتتبرأ منه ؛ فإن كنت صادقا فأمكنّا من قتلته نقتلهم به ، ثم نحن أسرع الناس إليك ! وإلّا فليس بيننا وبينك إلّا السيف ! وو اللّه الذي لا إله غيره لنطلبنّ قتلة عثمان في الجبال والرمال والبرّ والبحر حتى نقتلهم أو تلحق أرواحنا باللّه ، والسلام » . ثم دفع الكتاب إلى الخولاني وأمره أن يسير به إلى علي عليه السّلام فأوصله إليه « 1 » ومعه أبو هريرة « 2 » . وقام خطيبا فقال بعد الحمد والثناء : أما بعد ، فإنك قد قمت بأمر وتولّيته ، واللّه ما احبّ أنه لغيرك ، إن أعطيت الحقّ من نفسك ! إنّ عثمان قتل مسلما محرما ( كذا ) مظلوما ! فادفع إلينا قتلته ، وأنت أميرنا ، فإن خالفك أحد من الناس كانت أيدينا لك ناصرة وألسنتنا لك شاهدة ، وكنت ذا عذر وحجة ! ثمّ سكت وجلس . فقال له علي عليه السّلام : اغد عليّ غدا فخذ جواب كتابك « 3 » فكتب إليه : « من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى معاوية بن أبي سفيان ؛ أما بعد ، فإنّ أخا خولان قدم عليّ بكتاب منك تذكر فيه محمدا صلّى اللّه عليه وآله وما أنعم اللّه عليه به

--> ( 1 ) أنساب الأشراف 2 : 287 عن الكلبي عن أبي مخنف عن أبي روق الهمداني ، وفي وقعة صفين : 86 ، 87 بسند آخر عن أبي روق الهمداني : أن ابن عمر الأرحبي أخبره به وأعطاه نسخة الكتاب في إمارة الحجاج الثقفي في الكوفة . ( 2 ) أنساب الأشراف 2 : 283 . ( 3 ) وقعة صفين : 86 .